الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
185
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَقسِطْهِِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ - وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بحِقَهِِّ - فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ - وَعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ - فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ - وَخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ - وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وَارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ أقول : قول المصنّف « ومن كلام له عليه السّلام قاله عند تلاوته يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ هي الآية السادسة من سورة الانفطار وبعدها الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 1 ) قال ابن أبي الحديد لقائل ان يقول لو قال بربّك العزيز أو المنتقم أو نحو ذلك كان أولى لأنّ للإنسان المعاتب أن يقول غرّني كرمك أو ما وصفت به نفسك وجواب هذا : ان يقال انّ مجموع الصّفات صار كشيء واحد وهو الكريم الّذي خلقك فسوّاك فعدلك في أيّ صورة ما شاء ركّبك والمعنى ما غرّك بربّ هذه صفته وهذا شأنه وهو قادر على أن يجعلك في أيّ صورة شاء فما الّذي يؤمنك من أن يمسخك في صورة القردة والخنازير ونحوها من الحيوانات العجم ومعنى الكريم هاهنا الفيّاض على الموادّ بالصّور ومن هذه صفته ينبغي أن يخاف منه تبديل الصورة ( 2 ) . . . . وقال الشيخ في ( تبيانه ) : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ خطاب بجميع النّاس من المكلّفين يقول تعالى لكلّ واحد منهم ما غرّك بربِّك الكريم أي أيّ شيء غرّك بخالقك حتّى عصيته في ما أمرك به ونهاك عنه والغرور ظهور أمر يتوهّم به جهلًا الأمان من المحذور تقول غرهّ غروراً واغترهّ اغتراراً ، قال الحارث بن حلزة ( لم يغرركم غروراً ولكن رفع الال جمعهم والضحاء ) والكريم القادر
--> ( 1 ) الانفطار : 7 - 8 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 240 .